أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

56

نثر الدر في المحاضرات

وقال أعرابيّ في دعائه ! اللّهمّ لا تحيني وأنا أرجوك ، ولا تعذّبني ، وأنا أدعوك ، اللّهمّ قد دعوتك كما أمرتني ، فأجبني كما وعدتني . وقالت امرأة من الأعراب : اللّهمّ إني أعوذ بك من شرّ قريش وثقيف وما جمعت من اللّفيف ، وأعوذ بك من ملك امرأة ، ومن عبد ملأ بطنه . كان قوم في سفينة فهاجت الرّيح فقال رجل منهم : اللّهمّ إنّك أريتنا قدرتك ، فأرنا رحمتك . ورأى آخر رجلا سائلا يسأل يوم عرفة فقال : أيهذا إلام تسأل غير اللّه ؟ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له ، لو أقسم على اللّه لأبرّه ، منهم البراء بن مالك ، فاجتمع إليه الناس وقد دهمهم العدو ، فأقسم على اللّه فمنحهم اللّه أكتافهم . ودعا سعيد بن المسيب « 1 » فقال رغّبك اللّه فيما أبقى ، وزهّدك فيما يفنى ، ووهب لك اليقين الّذي لا تسكن النفوس إلا إليه ، ولا تعول في الدّين إلّا عليه . وكان مطرف يقول : اللّهم إنّك أمرتنا بأمرك ، ولا نقوى عليه إلا بعونك ، ونهيتنا عما نهيتنا عنه ، ولا ننتهي عنه إلا بعصمتك ، واقعة علينا حجتك غير معذورين فيما بيننا وبينك ، ولا منجوسين فيما عملنا لوجهك . ودعا أعرابي فقال : اللهم إني أعوذ بك من الفقر المدقع . والذّل المضرع . وقال آخر وقد سمع صوت الصواعق : اللهم إن كان عذابا فاصرفه ، وإن كان صلاحا فزد فيه ، وهب لنا الصّبر عند البلاء ، والشّكر عند الرخاء ، اللهمّ إن كانت محنة فمن علينا بالعصمة ، وإن كانت عقابا فمن علينا بالمغفرة .

--> ( 1 ) هو سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي ، أبو محمد المدني المخزومي ، سيد التابعين على الإطلاق ، ولد لسنتين مضتا ، وقيل : بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب ، وكان يقال له : فقيه الفقهاء ، وكان من أروع الناس فيما يدخل بيته وبطنه ، وكان من أزهد الناس في فضول الدنيا . ومن أكثر الناس أدبا في الحديث ، توفي سنة 94 ه ( البداية والنهاية 9 / 108 - 110 ، كتاب الثقاب 4 / 273 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 5 / 89 ) .